ابن الجوزي
269
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنها تعود إلى الفرش ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري . قوله [ عز وجل ] : ( لم يطمثهن ) قرأ الكسائي بضم الميم ، والباقون بكسرها ، وهما لغتان : يطمث ويطمث ، مثل يعكف ويعكف . وفي معناه قولان . أحدهما : لم يقتضهن ، والطمث : النكاح بالتدمية ، ومنه قيل للحائض : طامث ، قاله الفراء . والثاني : لم يمسسهن ، يقال : ما طمث هذا البعير حبل ، أي : ما مسه ، قاله أبو عبيدة . قال مقاتل : وذلك لأنهن خلقن من الجنة ، فعلى قوله ، هذا صفة الحور . وقال الشعبي : هن من نساء الدنيا لم يمسسهن مذ أنشئن خلق . وفي الآية دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنسي . قوله [ عز وجل ] : ( كأنهن الياقوت والمرجان ) قال قتادة : هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان . وذكر الزجاج أن أهل التفسير وأهل اللغة قالوا : هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان : صغار اللؤلؤ ، وهو أشد بياضا . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : " الياقوت " فارسي معرب ، والجمع " اليواقيت " ، وقد تكلمت به العرب ، قال مالك بن نويرة اليربوعي : لن يذهب اللؤم تاج قد حبيت به * من الزبرجد والياقوت والذهب قوله [ عز وجل ] : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) قال الزجاج ، أي : ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة . وقال ابن عباس : هل جزاء من قال : " لا إله إلا الله " وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة . وروى أنس بن مالك قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ، وقال : " هل تدرون ما قال ربكم " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : " فإن ربكم يقول : هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة " ؟ !